
- أكبر مخيم للإحتجاز في أقليم شينجيانغ !
أول وكالة أعلامية غربية يتم السماح لها بمعاينة مخيمات الإحتجاز في أقليم شينجيانغ، من الداخل، تضم معتقلين من ألاويغور، في حملة الصين المستمرة في تنفيذ إبادة جماعية ( سكانية وثقافية ) ضدهم.

زنزانة واحدة من بين ٢٤٠ في قسم واحد فقط من مركز الإعتقال رقم ٣ في أورومتشي/ أرومكي في دابان تشنغ Dabancheng، والتي عاينها صحفيو وكالة ألاسوشييتد پرس لأول مرة.
مركز الإحتجاز المقصود هو الأكبر في البلاد وربما في العالم، المجمع يمتد على أكثر من ٢٢٠ فدانًا ( ١فدان = ٤,٠٤٦ متر مربع ) – مما يجعل مساحته، ضعف مساحة مدينة الفاتيكان، أشارت لافتة على الواجهة ( kanshousuo – كانشوسو ” ، وهو مركز إحتجاز مؤقت، قبل المحاكمة.
رفض المسؤولون الصينيون الكشف عن عدد النزلاء، قائلين إن العدد متباين، لكن وكالة أسوشييتد پرس قدرت أن المركز يمكن أن يستوعب ما يقرب من ١٠,٠٠٠ شخص وأكثر من ذلك بكثير إذا كان مزدحمًا، استنادًا إلى صور الأقمار الإصطناعية والزنازين والمقاعد التي شوهدت أثناء الجولة.

Copyright 2021, The Associated Press
كانت وسائل ألاعلام الغربية ( مثل بي بي سي و وكالة رويترز ) في الماضي، تنقل تقارير من الخارج فقط عن هذه المخيمات، وكالة ألاسوشييتد پرس هي أول وكلة إعلامية غربية يسمح لها بالدخول لقلب هذه المخيمات.
يشير هذا المخيم إلى أن الصين لا تزال تحتجز وتخطط لإحتجاز أعداد كبيرة من الأويغور وغيرهم من الأقليات المسلمة في الغالب.
حيث تُظهر صور الأقمار الإصطناعية، أنه تمت إضافة مبانٍ جديدة تمتد لمسافة ميل تقريبًا في مرفق إحتجاز دابانتشنغ Dabancheng في عام ٢٠١٩.
وصفت الصين عمليات الإحتجاز ( ** على الرغم من ألانكار أول مرة )، لـ ( مليون أو أكثر من الأقليات على مدى السنوات الأربع الماضية ) بأنه ” حرب ضد الإرهاب ” ، بعد سلسلة من عمليات الطعن بالسكاكين من قبل عدد صغير من الأويغور المتطرفين المقيمين في شينجيانغ.
ومن بين أكثر الجوانب إثارة للجدل ما يسمى ” بمراكز التدريب المهني Vocational Training Centers ” – التي وصفها المعتقلون السابقون بأنها ( معسكرات إعتقال وحشية ) محاطة بالأسلاك الشائكة والحراس المسلحين.
أنكرت الصين في البداية وجودها، وبعد ذلك، في ظل إنتقادات دولية شديدة، قالت في عام ٢٠١٩، إن جميع المحتجزين قد ” أكملوا فترة التأهيل المزعومة “.
لكن زيارة الأسوشييتد برس إلى دابانتشنغ Dabancheng، وصور الأقمار الأصطناعية والمقابلات مع الخبراء والمعتقلين السابقين تشير إلى أنه في حين أن العديد من ” مراكز التدريب ” مغلقة بالفعل، فإن بعضها تم تحويله ببساطة إلى ( سجون ) أو مرافق احتجاز ( قبل المحاكمة ) !!.
كما تم بناء العديد من المرافق الجديدة، بما في ذلك مركز إحتجاز جديد بمساحة ٨٥ فدانًا على طريق المخيم رقم ٣ في دابانتشنغ Dabancheng، والذي تم تشييده خلال عام ٢٠١٩ ، بحسب صور الأقمار الأصطناعية.
يبدو أن هذه التغييرات كانت محاولة للانتقال من ” مراكز التدريب ” المؤقتة وغير القانونية إلى نظام سجون دائم ومنشآت الإحتجاز قبل أي محاكمة.
بينما تم الإفراج عن بعض الأويغور، تم نقل آخرين ببساطة إلى شبكة السجون هذه.
ومع ذلك، يقول الباحثون إن العديد من الأبرياء ( من ألاويغور ) يُلقي بهم في كثير من الأحيان في الحجز لأشياء مثل السفر إلى الخارج أو حضور التجمعات الدينية.
أشار دارين بايلر Darren Byler، عالم الأنثروبولوجيا الذي يدرس الأويغور في جامعة كولورادو، إلى أن العديد من السجناء لم يرتكبوا ” جرائم حقيقية بأي معيار” ، وأنهم يخضعون لمحاكمة ” صورية ” دون إتباع الإجراءات القانونية الواجبة.
” نحن ننتقل من دولة بوليسية إلى دولة سجن جماعي … لقد اختفى مئات الآلاف من الناس من بين السكان … إنه تجريم للسلوك الطبيعي “.
دارين بايلر Darren Byler، عالم الأنثروبولوجيا الذي يدرس الأويغور في جامعة كولورادو
أثناء جولة الوكالة في مخيم الإحتجاز رقم ٣ في دابانتشنغ في نيسان / أبريل ٢٠٢١، المسؤولون هناك رفضوا مرارًا وتكرارًا أنها نفس “مراكز التدريب” التي تدعي الحكومة الصينية أنها أغلقتها.
أصر مدير مكتب الأمن العام في أورومتشي – أرومكي ، زاو زونغ وي Zhao Zhongwei
” لم تكن هنالك صلة بين مركز الإحتجاز هذا ومراكز التأهيل … لم يكن هنالك أي مخيم من هذه هنا “
وإن المركز رقم ٣ هو دليل على التزام الصين بإعادة التأهيل وسيادة القانون، حيث قدم النزلاء وجبات غذائية حارة وتمارين رياضية والوصول إلى مستشار قانوني ودروس متلفزة تحاضر فيها عن جرائمهم، وإن الحقوق محمية ، ولا داعي للقلق بشأن الإحتجاز … إلا لمنتهكي القانون … ( ** السؤال هو … من هم منتهي القانون ؟ ).
” أنظروا، تقرير البي بي سي قال إن هذا كان معسكر إعادة تأهيل … أنه ليس كذلك … إنه مركز إحتجاز “
ليو تشانغ Liu Chang، مسؤول بوزارة الخارجية الصينية
ومع ذلك، على الرغم من إدعاءات المسؤولين، فإن الأدلة تظهر أن رقم ٣ كان بالفعل معسكر إعتقال.
تظهر صورة لوكالة رويترز للمدخل في أيلول / سبتمبر ٢٠١٨، أن المنشأة كانت تسمى ” مركز أورومتشي – أرومكي للتعليم والتدريب على المهارات المهنية Urumqi Vocational Skills Education and Training Center”.
تؤكد الوثائق المتاحة للجمهور التي جمعها شاون زانغ Shawn Zhang، طالب القانون في كندا، أنه تم المضي في أنشاء مركز يحمل نفس الإسم في نفس الموقع في عام ٢٠١٧.
تظهر السجلات أيضًا أن مجموعة الشركات الصينية ( Hengfeng Information Technology )، فازت بعقد قيمته ١١ مليون دولار لتجهيز ” مركز تدريب ” في أرومكي.
أكد أحد الأشخاص الذين ردوا على الهاتف للمجموعة الصينية Hengfeng … ( أن الشركة بالفعل شاركت في بناء “مركز التدريب” … لكنها لم تعطي مزيداً من التفاصيل.
صرح مقاول بناء سابق، الذي زار منشأة الإحتجاز في Dabancheng في عام ٢٠١٨، وقال تبدو أنها نفس منشأة ( مركز تعليم المهارات والتدريب المهني في أورومتشي – أرومكي Urumqi Vocational Skills Education and Training Center, “، وقد تم تحويلها إلى منشأة للإحتجاز في عام ٢٠١٩، مجرد تبديل العنوان !
وقال
” جميع من كان في هذه المنشأة … أصبحوا سجناء “.
جدران الخرسانة الكبيرة بإرتفاع ( ٢٥ قدما = ٧.٦٢ متر ) مطلية باللون الأزرق و أبراج للمراقبة، والأسلاك الكهربائية.
قاد المسؤولون الصينيون صُحفيوا وكالة الأسوشييتد پرس من خلال المدخل الرئيسي، مروا خلال كاميرات لمسح الوجه ألكترونيا، مع حراس يحملون السلاح باللباس الرسمي.





في زاوية واحدة من المجمع، جلس السجناء الملثمين في تشكيل مُرتب، يبدو أن معظمهم من ألاويغور، ضرب بقوة تشو هونغ بن Zhu Hongbin، مدير المركز، على واحدة من نوافذ الزانزين …!
وقال
” إنها غير قابلة للكسر “
في غرفة التحكم، يحدق الموظفون في الجدار من جانب ألى أخر …ويراقبون الزنازين من خلال عشرات الشاشات التي تبث لقطات فديو مستمرة لكل زنزانة، وشاشات أخرى تعرض برامج للسجناء بإستخدام ( دائرة تلفزيونية مغلقة ).
وقال تشو هونغ بن
” نحن نتحكم في ما يشاهدونه … يمكننا أن نرى ما إذا كانوا يخالفون اللوائح … أو إذا كانوا قد يضرون أو يقتلون أنفسهم “.
قال تشو هونغ بن : يتم عرض الجرائم التي أرتكبها السجناء, يجب أن يتعلموا أنه من السيء قتل الناس، من السيء إرتكاب جريمة السرقة !
تسمح إثنان وعشرون غرفة مزودة بالكراسي وأجهزة الكمبيوتر للتخاطب مع ( المحامين، الأقارب والشرطة ) عبر الفيديو.
في نهاية الممر، يضم مكتب لفرع من مكتب المدعي العام لأورومتشي – أرومكي، وهو علامة أخرى على التبديل نحو نظام السجون الرسمي.
غرفة طبية قريبة تحتوي على خزان من الأوكسجين وخزانة للأدوية.
تعليمات توجيهية للموظفين معلقة على الجدار حول ألاجراءات المناسبة للتعامل مع السجناء المرضى – وكذلك إطعام السجناء، الذين يضربون عن الطعام، من خلال ( مد أنبوب من أنوفهم to force-feed inmates on hunger strikes by inserting tubes up their noses ).
مسؤول أخر أسمه تشاو، قال
” إن النزلاء محتجزون مابين ١٥ يوما إلى عام، قبل بدء المحاكمة إعتماداً على جريمتهم المشتبه فيها، والعملية القانونية هي نفسها في بقية أنحاء الصين … وإن المركز بني بعيداً عن المدينة … بسبب مخاوف السلامة “
يقارن مركز إحتجاز أرومكي Urumqi في الحجم، بجزيرة ريكرز Rikers Island في مدينة نيويورك، والتي تستخدم للسجناء في منطقة تضم ٢٠ مليون شخص، بينما سجن أرومكي يخدم منطقة تضم فقط ( ٤ ملايين شخص )، إضافة إلى ثلاث مراكز إحتجاز أخرى على الأقل في أرومكي – أورومتشي، إلى جانب عشر سجون أو أكثر.


لا يبدو أن المركز رقم ٣ في أرومكي مليء بطاقته الكاملة.
قال المسؤولون : إن أحد ألاقسام مغلق.
حيث يجلس ( من ستة إلى عشرة سجناء ) في كل زنزانة.
لكن أحدث إحصاءات الحكومة الصينية الرسمية المتاحة، لعام ٢٠١٩، تظهر أن هنالك ضعف عدد الإعتقالات في أقليم شينجيانغ في ذلك العام، أكثر من فترة بدء الحملة في عام ٢٠١٧، حُكم على مئات الآلاف بالسجن، الكثيرون ( من خمس سنوات أو أكثر ).

شو غوي شيانغ Xu Guixiang، متحدث باسم أقليم شينجيانغ،يقول
” بأن السجن يعتبر الأعلى من حيث التدابير ألامنية المشددة في الحرب ضد الإرهاب …
بالطبع، خلال هذه العملية، سيزداد عدد الأشخاص الذين يحكم عليهم وفقا للقانون … هذا مؤشر ملموس لكفاءة عملنا … من خلال إتخاذ هذه التدابير … من المرجح أن يتم إحضار الإرهابيين إلى العدالة “
لكن العديد من أقارب أولئك المسجونين يقولون إنه حُكم عليهم بتهمة زائفة، ويقول الخبراء أن النظام القانوني في أقليم شينجيانغ شديد ألانتهاك للحريات والقانون.
على الرغم من أن الحكومة الصينية تجعل السجلات القانونية متاحة وبسهولة يمكن الحصول عليها، فإن ما يقرب من ٩٠ ٪ من السجلات الجنائية في أقليم شينجيانغ ( ليست من ضمنها ).
بعض من التهم ضد النزلاء، التي سُربت، تشير إلى أن بعضهم متهمين بـ ” الإرهاب ” أو ” الدعوة ألى الانفصال – أكيد يقصدون إنفصال أقليم شينجيانغ المسلم عن الصين ” … كذلك تهم ( ليست لها علاقة بأي فعل جرمي ! …لا تستحق العقوبة عليها …مثلا ً ( التحذير للزملاء من مشاهدة ألافلام الاباحية وكثرة القسم، أو الصلاة في السجن ) !
وجد الباحث جين بونين Gene Bunin – من معهد رونان : أن ألاويغور أجبروا على توقيع شهادات ( إعترافات ) تفيد بتورطهم ( بنشاطات إرهابية ).
تم إطلاق سراح البعض منهم فيما بعد، بما في ذلك أحد المحتجزين في منشأة رقم ٣ في دابان تشنغ Dabancheng.
البعض الآخر لم يتم إطلاق سراحهم.
تقارير الشرطة التي تم الحصول عليها من قبل ( The Intercept )، وهي وسيلة أعلامية أمريكية، فصلت وضع ( ٨ محتجزين في سجن أرومكي في منشأة دابان تشنغ Dabancheng، في عام ٢٠١٧، كانت التهم بسبب ( قراءة النصوص الدينية )، أو ( تثبيت تطبيقات مشاركة الملفات Filesharing ) أو ببساطة كونهم ( أشخاص غير موثوق بهم ).
في أواخر عام ٢٠١٨، تم إستدعاءهم من قبل مدعيين عاميين مؤقتين، وتم سجنهم مابين ( سنة و ٥ سنين ).
لم يشهد صحفيو وكالة الأسوشييتد پرس أي علامات لعمليات تعذيب أو الضرب في المنشأة، ولم يتمكنوا من التحدث مباشرة إلى أي محتجز سابق أو حالي…. ( ** شيء مضحك …يريدون من السلطات الصينية أن تقع في فخ وسائل ألاعلام الغربية … 🙂 ).
لكن زُمرد داود Zumret Dawut ، من الأويغور، التي فرت من أقليم شينجيانغ، قالت إن صديقتها، متوفية ألان، كانت تعمل في سجن دابان تشنغ، شهدت معاملة قاسية للسجناء، لدرجة أنه أغمي عليها.
قالت باريد أماتي Paride Amati : إنها شاهدت مراهقين أُجبروا على التوقيع على إعترافات تزعم تورطهم في الإرهاب، أثناء دراستهم في مصر، وقد تعرض جلدهم للضرب بشكل دموي وخشن.
وصفت مدرسة في منشأة دابان تشنغ بأنها “أسوأ من الجحيم ” ، وفقًا لزميلها في معسكر آخر، وهو قلبينور صديق Qelbinur Sedik، حيث قالت المدرسة : إنها كانت تسمع خلال الحصص أصوات أشخاص يتعرضون للتعذيب بالهراوات الكهربائية والكراسي الحديدية.
تتنوع الروايات حول وضع مراكز الاحتجاز في أماكن أخرى في أقليم شينجيانغ على نطاق واسع.
يصف البعض ظروفًا تقييدية ولكن لا يتعرضون لإساءة جسدية، بينما يقول آخرون إنهم تعرضوا للتعذيب.
يصعب التحقق من هذه الروايات بشكل مستقل.
وتنفي سلطات أقليم شينجيانغ جميع مزاعم الإنتهاكات.
يواصل المسؤولون الصينيون أيضًا إنكار أنهم يحتجزون الإويغور بتهم ملفقة.
في نهاية الطريق من المركز رقم ٣ في دابان تشنغ ، الجدران العالية وأبراج الحراسة يمكن رؤيتها في نفس الموقع، مثل مرفق الإحتجاز الجديد الموضح في صور الأقمار الإصطناعية.
وعندما سئل المسؤولون الصينين عن هذه المنشأت …. أتخذوا من ألجهل بألامر طريقاً للرد …وقالوا ببساطة …” لانعرف ماهو ” !






